ما وراء التجنيس النسوي : من عفوية الماضي إلى قصدية الحاضر

تُعد الكتابة النسوية من أبرز القضايا النقدية التي شغلت الباحثين والنقاد في العقود الأخيرة، إذ تتجاوز كونها مجرد كتابة تنتجها المرأة لتصبح موقفًا فكريًا وجماليًا يعكس رؤية خاصة للعالم والذات واللغة.

في هذه الدراسة، نحاول استكشاف جذور الكتابة النسوية العربية، من مي زيادة التي مثلت صوتًا رائدًا في بدايات القرن العشرين، إلى بشرى موسى صالح وغيرها من الكاتبات المعاصرات اللواتي يطرحن أسئلة جديدة حول الهوية والجنوسة والتجنيس.

من العفوية إلى القصدية

كانت الكتابة النسوية في بداياتها عفوية، تنبع من حاجة المرأة للتعبير عن ذاتها في مجتمع ذكوري لا يمنحها مساحة كافية. لم تكن الكاتبات الأوائل يفكرن في “التجنيس” أو تصنيف كتابتهن ضمن خانة محددة، بل كنّ يكتبن من منطلق إنساني وفكري.

أما اليوم، فقد تحولت الكتابة النسوية إلى مشروع قصدي واعٍ، تسعى فيه الكاتبات إلى تفكيك البنى الذكورية في اللغة والثقافة، وإعادة صياغة الخطاب الأدبي من منظور أنثوي يتحدى المركزية الذكورية.

تحولات التجنيس

يطرح مفهوم “التجنيس النسوي” أسئلة عميقة حول علاقة الجندر بالأدب. هل هناك لغة نسوية؟ هل تختلف طريقة السرد النسوي عن السرد الذكوري؟ وهل يجب أن ننظر إلى النصوص التي تكتبها النساء ضمن إطار جندري محدد؟

هذه الأسئلة ليست جديدة، لكنها تكتسب أبعادًا جديدة في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية التي يشهدها العالم العربي. فالكاتبات المعاصرات يواجهن تحديات مختلفة عن تلك التي واجهتها الرائدات، وفي الوقت نفسه يحملن إرثًا من النضال والتمرد على القوالب الجاهزة.

أسئلة مفتوحة

في النهاية، تبقى الكتابة النسوية حقلًا مفتوحًا للنقاش والتساؤل. لا يمكن اختزالها في تعريف واحد أو منهج محدد، بل هي تجربة حية تتطور مع تطور المجتمع والثقافة. وما يميزها هو قدرتها على طرح الأسئلة الصعبة وتحدي اليقينيات المستقرة.

من مي زيادة إلى بشرى موسى صالح، نرى مسارًا طويلًا من التحولات والانتقالات، من العفوية إلى القصدية، من الهامش إلى المركز، من الصمت إلى الصوت. وهذا المسار لا يزال مستمرًا، حاملًا معه وعودًا بمستقبل أدبي أكثر تنوعًا وعدالة.

شارك المقال:

عن الكاتب

د. سمير الخليل

مقالات ذات صلة

عن المجلة

مجلة فصلية تصدر عن مركز حوريت للإنتاج الثقافي في المكلا، حضرموت. تُعنى مجلة حوريت بنشر المحتوى الثقافي والأدبي المتنوع، وتجمع بين الكُتَّاب المخضرمين والمواهب الشابة من الداخل والخارج. تضم المجلة أبوابًا ثابتة تشمل الدراسات الأدبية، القراءات النقدية، المقالات الثقافية، النصوص الإبداعية، والترجمات. كما تُفرد مساحة خاصة للثقافة الشعبية من خلال باب “حوريت الثقافة الشعبية”، الذي يغطي دراسات ومراجعات وأشعارًا وحوارات فنية.