الانتظار حالة إنسانية تتكرر في كل تفاصيل حياتنا؛ ننتظر رسالة لم تصل، فرصة لم تكتمل، وعدًا لم يتحقق، ومستقبلًا يتأخر دائمًا خطوة واحدة عن خطونا. لكن، هل هذا الانتظار قدر لا مفر منه؟ أم أنه حالة نصنعها نحن، ونغذّيها بوهم الترقّب بحثًا عن عزاء داخلي أو مخرجٍ مؤجَّل؟
في الحقيقة، كثيرًا ما يتحوّل الانتظار من فعلٍ ظرفي إلى أسلوب حياة. نعلّق قراراتنا على “ما سيحدث”، ونُرجئ شجاعتنا إلى “وقتٍ مناسب” لا يأتي. يصبح الانتظار منطقة رمادية نلوذ بها هربًا من مواجهة الأسئلة الصعبة: ماذا نريد حقًا؟ ولِمَ نخشى البدء؟
ومع ذلك، يظل للانتظار وجه آخر؛ فهو يفتح مساحة للتأمل، ولإعادة النظر، وللسؤال عن المسارات الممكنة التي لم نرها وسط زحمة الطريق. قد يكون الانتظار نافذة نطلّ منها على أنفسنا، أو مرآةً نرى فيها ما تجنّبناه طويلًا.
لكنّ الخيط بين الانتظار بوصفه حكمة، والانتظار بوصفه وهْمًا، رفيعٌ جدًا. الحكمة تدفعنا لإمهال الزمن كي ينضج الفعل… أمّا الوهم فيسحبنا خارج الزمن، ويجعلنا ندور في حلقة انتظار لا تنتهي.
فهل ننتظر لأن الأمر يتطلب وقتًا؟
أم لأنّنا نخشى أن نبدأ؟
هذا السؤال وحده كفيل بأن يحرّرنا من ثقل ما ننتظره.